المحقق البحراني
260
الحدائق الناضرة
ولامرية تعتريه سواء فسرنا العدالة بالملكة كما هو المشهور بين المتأخرين ، وهو الذي ذكره هنا ، أو حسن الظاهر الذي دل عليه صحيح ابن أبي يعفور ( 1 ) كما هو المشهور بين متأخري المتأخرين ، فإنه على أي منهما إنما يبنى فيهما على ما يظهر للتابع ومعتقد العدالة من الاتصاف بذلك الصفات التي تضمنها الخبر مع عدم ظهور ما ينافيها ، وإنما الاشكال ومحل البحث بالنسبة إليه هو في نفسه . وتوضيحه : إن من علم من نفسه الفسق مع كونه على ظاهر العدالة بين الناس ، فهل يجوز له الدخول في الأمور المشروطة بالعدالة ، وتقلدها من الإمامة في الجملة والجماعة والشهادة والجلوس في مجلس الحكم والقضاء بين الناس ونحو ذلك أم لا ؟ ظاهر شيخنا المذكور ذلك ، واقتفاه فيما ذكره هنا من الصورتين المذكورتين بعض مشايخنا المعاصرين وتوقف آخر ( 2 ) ، وفي الكفاية وافقه في
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 24 ح 1 . ( 2 ) المقتفى له في الصورتين شيخنا الشيخ سليمان البحراني في بعض أجوبة المسائل بد التردد ، والمتوقف شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح - قدس سرهما - . قال المحدث المذكور : ولو نواها يعني الإمامة وعد نفسه من أحد الشاهدين وكان تائبا عن المعاصي جاز له ذلك ، أما لو كان مصرا على المعاصي مرتكبا للكبائر فاشكال ، وللأصحاب فيه قولان أحدهما الجواز ، لأن المدار إنما هو على اعتقاد المؤتم أو المطلق ، وبناء للأمور على الظاهر دون الباطن ، من حيث إنه اغراء للقبيح لأنه عالم بفسق نفسه ، فكيف يتقلد ما ليس له ، خصوصا في الجماعة الواجبة كالجمعة ؟ والأحكام الشرعية إنما خرجت على الظاهر إذا لم يمكن الاطلاع على الباطن ، وهو مطلع على حقيقة الأمر ، والأول أوفق بالقواعد الأصولية ، إلا أنه لما لم يكن نص في المسألة فاعتقادي الوقوف عن الحكم والعمل بالاحتياط في العلم والعمل ، ورد ما لم يأتنا به علم من أهل العصمة صلوات لله عليهم ، لقول الصادق عليه السلام : ارجه حتى تلقى إمامك ، وأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .